لا تتردّد.. اُطردْ ضيْفكَ..🙏

علّموني أن أُكرمَ ضيفي و أُحسنَ استقباله.. لكنني مع الأسف لم ألتزمْ بهذا المبدأ.. لا تصفوني بقليلةِ الأدب ولا تشكّوا في أخلاقي قبل معرفة السبب. الحكاية وما فيها أن لي ضيفٌ ثقيل ٌ على نفسي ينزل عندي بين الفينة والأخرى لا يعرف من آداب الإحترام مقدارَ غرام واحد.. كلّما لعب به الإشتياق يقتحمُني دون اِستئذان لا يطرق البابَ و لا يستسمحُ بالدخول و لا يتركُ لي فرصةً لأرفضَ قدومَهُ أو لأغلقَ في وجهه البابَ.. حقيقة رؤيةُ وجهه فقط تثير اشمئزازي و وُجوده في المكان الذي أتواجدُ فيه يُشعرني بالِاختناق.. نظراته تُعكّر مزاجي و إذا حلّ عندي تنطفئُ أضواءُ الأمل و تحُلّ العتمةُ التي يجد فيها راحته فيستلقي أمامي ليبعثَ في أرجائي موجاتٍ سلبيةٍ ما إن تَتَملّكني حتّى يَختلّ توازني.. أشعر بضيق.. لا استحسن قدومَه بل إنني صرتُ أخاف فتحَ بابي.. يُمكن أن يكونَ مختبئًا في مكانٍ ما.. لا تستعجلوا لمعرفةِ كنيةِ هذا الضّيف اللّعين أعدكم أنني سأكْشفه لكم في الأخير فقد يكون في ضيافتكم يوما ما ..
أثناء زيارته لا أعرف للنّوم طعمًا.. فصوتُ شخيرِه المُزعجِ يكاد يُتلُف طبلةَ أُذني. شخيرٌ ليسَ عاديا مشفّرا يحملُ في طيّاته كلماتٍ مبعثرةً وعباراتٍ غريبةً تُحلّقُ في غرفتي و تحطُ رحالها على رأسي فتُشوّشهُ وإذا بالمسكينِ يَنطلقُ في رحلةِ فكّ هذه الرّموز و فهمها فيجدُ نفسَه غارقًا في مُعجمٍ لا تتعّلق ألفاظه إلا بالفشل و و الحزن والموت و العدميّة و اللاّشيء .. غالبا ما يَفتتحُ أوّلَ سهرةٍ في ضيافتي بجُمَل أذْكُر أقْساها على قلبي ” أنتَ عنوانٌ للفشل لا قيمةَ لك في هذه الحياة أنت لاتمثّل شيئا إلاّ صفرَ الخوارزمي ”
تبقى جُمله هذه تَحومُ حولي فيأبى عقلي أن يأمر جفنّي بأن يُغلقا أبوابهما فأبيتُ اللّيالي أرقًا..
أمّا عن شاهيّتي فحدّث ولا حرج.. هي الأخرى تَغيبُ ما إن تعلم بقدومه. أمام أشهى أطباقِ أمّي أقِفُ عاجزةً عن اِلتهامها فأفسحُ الفرصةَ لضيفي أن يسّدَ ما تبقّى من رمقِه من صحني حتّى أتجنّب ملاحظاتِ أمي حين أتعلّل بأنني أكلتُ ما يكفيني.
مزاجي كذلك يتغير بل يتعكر فأصبح قليلةَ الكلام ألتزم الصمت أفضّل الِاختلاء بنفسي بعيدا عن ضجيج المحيطين بي خوفا من ردّة فعلٍ قد تُفقدني بعض الصداقات.. صورته لا تفارقني أينما ولجت.. أمّا عن اِبتسامتي فإنّي أشتاق لِارتسامها على وجهي متى زارني.. ضيفٌ له من القوة ما تجعلُه يُعلن يوم قدومه حظرَ تجوالٍ لا يستند إلى معايير محددةٍ و إنما يطبّق قانونًا واحدًا ألا وهو منعي من الخروج و الترفيه عن نفسي..
أعرف أنّ ملامح َهذا الضيف اِتّضحت عند البعض منكم؟!

أمهلوني بعض الأسطر القليلة المتبقية لأفصح لكم عن بعض القرارات التي أصدرتها تفاديا لقدومه المفاجئ.. لا يستحق الأمرُ الِاستعانةَ بفرق مواجهة الكوارث بالرغم من أنني لا أُنكر أنّ هذا الضيف كارثةٌ بأتم معنى الكلمة.. إلا أنّ هذه الكارثة لنا دور في مخلّفاتها..
فأيّها القارئُ حذاري منه.. لا تستلمْ لوجوده و لا ترفعْ أمامه الرايةَ البيضاء.. كنْ شجاعًا و اُطردْه..
لا تتركْ له فرصةَ الِاستيطان في مملكتك…غايته أن يجعلك تنعزل في غرفتك ليجمعك بأفكارٍ سلبيةٍ باليأس و الإحباط ليزرعَ في مخيلتك أوهاما و لينسجَ فيها الخوف .. جاء ليُفقدك ثقتك بنفسك و إيمانك بقدراتك جاء ليقتل فيك العزيمةَ والإصرارَ ليسمّم أحلامك..
لذلك خالفْ كلّ رغباته لا تتركْ لنفسك فرصةَ مقابلتِه.. لا تُحسنْ ضيافته.. يمّل فيُهاجرْ.. قمْ بممارسة الرياضة.. لا تحرمْ نفسك التي اِختنقت بهواء الغرفة الملوث من اِستنشاق الهواء النقّي.. اِستمعْ للموسيقى فطالما وصفُوها شفاءً للرّوح.. اِمرْح كطفلٍ بريئٍ لم تُدَنّسْ ضحكته بعد.. و اِعلم أنّ سعادتك بيدك و أنّ مهما كانت الظروف ستنْفرج إن شاء الله..
#اُطرد_هذا _الضيف_.. _أقصد اُطرد _الاكتئاب 👌

Advertisements

صورة.. و حكاية…

طَوت آخرَ صفحةٍ من كتابِ حياتها التّعيسةِ.. لم يُكلّفها ذلك سوى خيطا اشترته من دكان العّم محمد و أُكذوبة “إني ذاهبة للّعب تحت شجرة التفاح” لم يخطرْ في بالهم أنّ منتزهَ الحيّ تُوجدُ فيه شجرةُ تفاحٍ واحدة و أنها الوحيدة التي وضعوا تحتها كرسّيا للتّمتّع بظلالها .. لم يُدركوا يوْمَها.. أنّه سيكونُ وسيلةَة موتها.. يومَ صعدتْ فوقه بعدما فقدت كل الآمال.. و بعدما قرّرت الاسْتفاقةَ من كابوسها.. كان سهلا بالنسبة إليها أن تُحكم شدّ الخيط إلى الغصن و أن تَتّركَ فيه فتحةً.. كانت تلك الفتحةُ بالنسبة إليها نافذةَ عبورٍ إلى عالمٍ آخر.. تذكرةً شبيهةً بتذكرةِ طائرةٍ حلمُت أن تُسافر على متنها كأقرانها.. بل بتذكرةِ قطارٍ حلمُت أنْ ينقُلَها إلى العاصمةِ فتزورُ شارعَ الحبيب بورقيبة.. البليفدر.. تلك الأماكن التي يمضي أولادُ عمّها في مدحها أيّاما وأيّاما و تسعى هي في تخيّلها سنواتٍ و سنواتٍ… فتحةٌ تَسِعُ حجمَ رأسها المليء بالأحلامِ.. أحلامٌ ساهمتْ في اغتيالها ظروفُ العيش و سوءُ المعاملة و الحرمان..

أمٌّ متوفّيةٌ و زوجةُ أبٍ لا تعرفُ من قاموس الأمومة مجردةَ كلمةٍ.. إخوةٌ لو لا اشتراكهما في الأب لما لقّبوها أُختهم.. كانت تتألّم لحالِ سندريلا عندما كانت أمّها تسردُ عليها حكايتها لكنها بعدما ماتت ساردتها تحوّلت هي ذاتها إلى سندريلا البيت.. منعوها من متابعة دراستها و زوّجوها المكنسةَ.. كانت تأْمل بأنْ يأتيها ذلك اليوم الذي ستتعلّم فيه جدولَ الضربِ لأنٍ للضرب معنى مغايرا في ذهنها.. فجسمها و العصا لا يفترقان.. تجمعُهما زوجةُ أبيها كلّما طرحت عليها استفسارا.. كانت كلّما ذهب إخوتُها في نزهةٍ تنتظرُ قدومَ تلك الجنيّة التي ساعدت سندريلا… لكن هيهات.

بعد موت أمها لم يبقَ لها سوى والدُها.. كانت تعتقد أنه سينسيها آلامها و يُعوّض لها غياب أمها.. إلاّ أنه هو الآخر رحل.. رحل ذلك الرجلُ الحنونُ الذي كان بعطفه يغمرها.. رحل ذلك الرجل الذي كان بالنسبة إليها أخاها و صديقَها… رحل ليحلَّ محلَّهُ شخصٌ غريبٌ لا تعرفُه.

كان هو الآخر لا يعيرها اهتماماً اشتاقت إلى قُبله المتواصلةِ التي كانت تُثير غيرة أمها رحمها الله.. اشتاقت إلى النوم بين أحضانه وهو يروي لها قصص صغره.. اشتاقت إلى ماضيها.. فحاضرُها بالتعاسة يتصف.. و حلمها يبقى :عائلة متماسكة تكون فيها فردا لا خادمةً.. تكون فيها أُختا لا” تلك” كما يحلو لهم تسميتها.. تكون فيها بنتا لا يتيمة الأم..

اليوم بُثّت آخرُ حلقةٍ من مسلسلِ شقاءها.. نهايةٌ دراميةٌ.. البطلةُ تموتُ منتحرةً.. لكن هذه المرة لا أحد سيحزنُ.. لأنها في حياة من يحيطون بها مجرّدة عشبةٍ طفيليةٍ ينتظرونَ ذبولَها.. ستمضي مراسمُ الدّفنِ والعزاءِ بسرعة و سينسون تلك الفتاة التي قضّت آخر سنين حياتها في خدمتهم و يأتون بأخرى غير أنها هذه المرة لا تحمل جيناتَهم.. البطلةُ.. كلمة لا تستحّقها فالأبطال لا يختارون هذه الطريقة الجبانة لمغادرة الحياة.. يُفضّلون أن تُخلّدَ أسماءهم في معارك أو حروب شاركوا فيها.. أو في إحدى محاولاتهم للقضاء على الأشرار.. إذا فهي لا تشبه حتّى أبطال الكرتون..

ألم تُسئ اختيارَ طريقةَ موتها.. كان من الأفضل أن تغادر عالمها غرقا في أعماق البحر.. عالأقل ستتمكن حينها من مقابلة أهل قاع الهامور فقد يكونوا أكثر لطفا من أهلها.. سيطبخ لها سبونج بوب ما تشتهيه و سيمرح معها بسيط و يعزف لها شفيق.. و ستتجول بها ساندي في عالم اخترعاتها فتتذكر حلمَ الطفولة.. وهو أن تصبح مخترعةً مثل جيمي نيوترن.. ذلك الفتى الذي وقعت في حبه و حب عقله الخلّاق.. اه لو كان حقيقة لا طلبت منه أن يعيدها إلى الماضي من جديد.. فآلة العودة بالزمن هي كلُّ ما تحتاجه..تتمنى أن يعود ذلك الزمن الذي كانت تُضيئه ابتسامةُ أمها..

اه.. كم تحتاج إلى أخٍ حنونٍ يعطف عليها و يهتم بها اهتمام سامي بوسيم في “أنا و أخي” .. أو أخت طيبة القلب كفرح في “أنا و اختي” التي أغدقت مروى بحنانها بالرغم من أنها غريبةٌ عنها .. آه.. كم تحتاج لمن يسمعها دون أن يقاطعها.. لمن تفصح له عن مخاوفها و أسرارها دون أن يبوح.. لمن يحبها و يخاف عليها…

فُتحة الخيط تلك كانت هي الحلّ بالنسبة إليها.. رحلت من خلالها إلى عالم بعيد..
هاهي المسكينة معلقةٌ في غصن شجرة التفاح.. رجلان متدلّيتان.. بشرة زرقاء و ابتسامة عريضة على شفتيها.. على الكرسي تركت كتابا أنهت قراءته قبل موتها بلحظات.. كان لصاحبه غسان الكنفاني بعنوان “عالم ليس لنا..”

اغتراب من نوع خاص..

انا المغترب في بلادي.. بلا جدوى
أجوب الشوارع بلا مأوى..
أبحث عن رغيف خبز مُلقَى..
فمعدتي كلّت الشكوى..
وعمودي بلا طعام و لا شراب التوى..

أنا المغترب في بلادي بلا جاه ولا مال..
اتحاشى الغش والاحتيال..
أرضى بالفقر رغم الإذلال..
كرامتي تمنعني من أن أمد يدي رغم الأهوال..
ونفسي تارة تقابل المعاناة بالاحتمال..
لكنها غالبا ما تساير الأهواء بالامتثال..

أنا المغترب في بلادي بلا أحلام..
فالأحلام في قاموس العمالقة لا تزور الأقزام…
أنا المقيد بالآلام.. على طول الأيام..
أنا من صنّفوا ولادتي ضمن الآثام..
وكتبوا على جبيني ابن حرام…

في بلادي لا تغفر الأخطاء..
فينبذ اللقطاء..
هل ألعن تلك العزباء التي تخّلت عن الحياء..؟
أم ألعن ذلك الشهم الذي شاركها الفحشاء..؟
ترعرعت في العراء..
نشأت في الخفاء..
وهاجرت المدرسة خوفا من سؤال عن الأنا..

في بلادي سكني الاغتراب..
فأصبحت كلمة في القاموس دون إعراب..
أنا طفولة دون ألعاب..
أنا شباب دون أحباب وأصحاب..
أنا المنبوذ الذي انسدت أمامه كلُّ الأبواب..
أنا التائه وسط الضباب..
بل أنا المدفون فوق التراب..

أنا الحي الميت دون عنوان..
أنا جائعٌ عطشانٌ..
ارحموني يا أهل الإحسان..
فأريد العيش كإنسان.. لا هاربا كالفئران..
حقا لقد مللت الأحزان..
وأريد أن أحلّق كطائر السّمان…

هل لحياتكَ طعمٌ؟ 🤔🚬

هل لحياتكَ طعمٌ وأنتَ تُدرك أنكَ مدينٌ بالكثير لآلة التنفّس هذه التي لا تفارقكَ.. لكمياتِ الهواءِ التي تُهديها لرئتيكَ المعطلتَيْنِ حتّى تمنعك َمن مغادرة هذا العالم.. هل للحياة طعمٌ وأنت مكبَّلٌ بأنابيبها صباحا مساءً تخاف الأكلَ و الشربَ.. الضحكَ و القهقهةَ الحديثَ و الجدالَ و كلّ ما يمكنه أن يعطّلَ عملها في ضخّ ما تيسّر من الأكسجين في جسمكَ النحيفِ الذي يزداد سوءً يوما بعد يوم .. هل لحياتك طعمٌ و صداقتُكَ مع سريرك تتمتّنُ بتعكّرِ حالتكَ.. هل لحياتكَ معنى و أنتَ ترفضُ الخروجَ لاِستقبال أول أيام الرّبيع في أحضان الطبيعة؟ هل لحياتكَ طعمٌ وأنت ترى الموتَ قادما إليكَ وقريبٌ وصولُه؟ هل لحياتكَ طعمٌ وأنتَ تمضي أيامها خائفا من أن ينقطعَ التّيار الكهربائي فينقطعُ عنكَ الأكسجينُ ومن ثمّ الوداعُ للحظاتِ التي عشتَها للأماكنِ الّتي زُرتَها.. وداعٌ لهذا العالمِ لأحبَّتِكَ لإخوتِك….لجيرانِكَ وأقاربكَ… هل لحياتِك طعمٌ و أنتَ تترقّبُ نهايتَك.. نهايةٌ رسمتَها مخيّلتُك و جعلتْكَ تنتظرُها كاِنتظار سجينٍ حُكم عليه بالإعدام.. هل لحياتك طعمٌ؟!…
باِختصار .. حياتُكَ.. لا طعمٌ و لا لونٌ و لا رائحةٌ لها … حياتُكَ كابوسٌ من الصّعْب الاستفاقةُ منه.. حياتُكَ سيناريو فلمٍ لبطلٍ خطَّطَ لموتِه مع أوَّلِ مشهدٍ فيه… حياتُكَ حُدّدت نهايتَها يومَ وضعتَ ذلك السّمَ في فمِّكَ.. يومَ صرتَ حريفًا مُخْلصًا لتاجرِ السّجائِرِ الذي انتصبَ في حيّكَ..
كنتَ مراهقًا.. أعلمُ ذلك.. كنتَ تبحثُ عن نفسكَ.. عن هويّتِكَ كنتَ تسعى لبناءِ حياتِكَ بمفردك.. لاِتّخاذِ قراراتِكَ.. لتُحاكي طيشَ أقْرانِك.. بدأتْ بتجربةٍ في إحدى زوايا المعهد.. و انتهتْ برئتينِ تلُفتْ بطّاريتُّهما من فرط الإدمان..
تذَّكرْ كيفَ أضفتَ التّدخينَ لقائمةِ واجباتِكَ اليوميةِ ثم كيفَ جعلتَ منه قهوتَك الصّباحية.َ.. تذّكرْ عددَ العُلبِ الّذي يتكاثرُ يومًا بعدَ يومٍ فتتكاثرُ معها كمياتُ الموادِ السّامةِ الّتي تُدخِلها لجسمِكَ… تذكّرْ كيفَ هيّأّتَ الطّريقَ للحظات ضُعْفِكَ هذه…
اليوم تبلغُ من العُمُرِ أربعينَ سنةً … لكّنْ حالتُكَ تُوحِي بشَيْخٍ تسعينٍّي فَقَدَ الأملَ في ما تبقى له من أيام..
بعدما نَخَرَ المرضُ بِرئَتَيْكَ.. فقدتَ عمَلك.. اِستبدلت زوجتك بآلة التنفس التي فاق تعلُّقكَ بها حبَّكَ لتلكَ المسكينةِ التي ظنّت أنْكَ ستعوّضُ فقْدانَها لأبيها.. جعلتَ الحزن لا يُفارقُ عائلتَك.. الكلّ يفكّر في مصيرك الُمظْلمِ…
قد تكونُ نادمًا.. أو قد تكونُ أنانيًّا تنتظِر مَنْ يُهْديكَ سيجارةً أخيرةًتكونُ نقطةَ نهايةٍ لقصتّكَ و حرفَ بدايةٍ لأوجاعِ الأهلِ و الأقاربِ..
أنتَ واحدٌ من ملايِينِ الأشخاصِ الّذينَ غابَ عنهم أملُ الحياةِ عندَ الولادة.. واحدٌ مِنْ مَنْ لا َطعمٌ لحياتهم بعدما سكنهم السرطانُ.. و الربوُ.. و الانسدادُ الرئويُ .. واحدٌ من المجانينِ الّذين قضوا أعمارهم في خياطة كفنهم.. و دفعوا أموالهم لِتسييجِ قبورِهم… واحد ٌمنْ أولئك الذين استهزؤوا بالتدخين.. فخسروا سعادتهم..
أنت أيّها القارئُ.. إن كنت َشبيهَ أولئكَ… فهذه فرصتُكَ.. اِجعل لحياتكَ طعمًا… و اعلمْ أنّ سيجارةَ اليومِ قد تُبهِجُكَ أمّا سيجارةَ الغدِ قد تقْتُلك…

نسيان.. 😌

اكتشفتُ أنّ النسيانَ ليس بالأمر الهين فأعلنتُ حالةَ طوارئ على نفسي.. حالةطوارئ شبيهة بتلك التي تُعلن بعد العمليات الإرهابية _ حمى الله البلاد منها_ حالة طوارئ لا أعرف مدتها لكن انتهاؤها يشترط محو بل استئصال كل ذكرى جمعتني بك.. كل كلمة استقبلها مسمعي منك.. كل كلامك الذي أحسنتَ تركيبَ جمله فلم أتفطن لزيفه..
ها قد هيأتُ جنودَ قلبي لتتصدى لكل أنواع الأسلحة التي تعودتَ أن تتوسلها حتى لا أنهزمَ كالمرات السابقة.. بل أعددتُ خبراءً لتفكَ رموزَ الكلمات التي تُزرع على أراضي قلبي الخصبة ألغاما ما إن أتذكر نبرةَ صوتك َوأنت تتفوه بها حتى تنفجر تاركةً سوى الأسى و الخيبة..
حقا أنني “أحببتك كما تحب النساء.”لكنني الآن سأبذل قصارى جهدي لأنساك كما ينسى الرجال عملا بنصيحة أحلام مستغانمي..
للنسيان قواعد و استراتيجيات لكن ممحاةُ ذاكرتي تأبه اتباعها.. صعبٌ أن تنسى أياما.. ساعات ..دقائق و حتى ثواني عشتَ تفاصيلها بكمّ المشاعر التي عندكَ.. صعب أن تقمعَ قلبكَ العاشقَ و أن تغير اتجاه سيل الدم في شريانه الابهر..
أظن أنني نسيتُ أنه القائد الأعلى لأولئك الجيوش.. نسيتُ أنه بأمر منه قد يلغون كل تلك المخططات.. تلك الخطط الحربية التي استغرق تفكيري فيها كل ساعات الليل التي أبيتها أرقا.. فتُصبح حالةُ الطوارئ التي أعلنتها صورية حبرا على ورق كما يقال.
آه يا قائدي الأعلى خلتك كبقية القادة بالشجاعة تتصف.. مقداما.. خلتك ستدخل هذه الحرب بنية الفوز و الانتصار و ليس بنية الاستسلام. خلتك قويا.. لكن هيهات عبث بك الحب و هاهو يُرديك قتيلا في ساحة المعركة.. لم تُحسن مواجهته فباغتك.. استهزأتَ بأسلحته فإذا بها تفوق تلك التي تمتَلكها دمارا..
آه يا قائدي.. خيبتَ أملي فيك.. كنتُ قد أحسنتُ تدريبكَ لكنك لم تستجبْ لرغبة النسيان..
للأسف.. ليست كل القلوب مثلك إذا تعلقت أخلصت و إذ وعدت أوفت.. ليست كل القلوب بالنقاء تتصف.. لذلك نادرا ما تجد قلبا بالمواصفات المثالية.. فأمثاله فُقدوا من زمان. لا داعي إذا أن تستسلمَ.. و اُنفضْ عنك ذكريات الماضي.. انزعْ عنك سترة الألم تجمّل و دعك من الوقوف على الأطلال فقد ولّى زمانه مع جميل بثينة..
انسى و لا تعطي للأشياء قيمةً لا تستحقها.. سرْ إلى الأمام و لا تنظرْ وراءك.. تخلصْ من حنانك المفرط تغلّبْ على مشاعرك المرهفة. فالعاطفةُ إذا توغلت في أدغال الأحاسيس ستجد نفسك في متاهة يصعب الخروج منها. خذ مني هذه النصيحة: كنْ شجاعا و لا تيأس و اخرجْ منتصرا لا مهزوما قبل فوات الاوان..
يا قلبي لا تخذلني و قف في صفّي.. نفّذْ قوانين النسيان.. حتى لا يُزّج بك في سجن الحب فتظل وراء القضبان تبحث عن مخرج للهرب.. ولا تستطع.. فلا تجد نفسك الا سجينا مدى الحياة..

#حرر_نفسك ففي النسيان حرية 🙄

      🏕”تحت الياسمينة في الليل “

تحت الياسمينة في الليل  ما عدّلتش  العود و غنّـيت مثلما فعل السّابقون.. إذ فضّلت الاستلقاء بين أحضان أغصانها الحبلى بالأزهار المتدليّة عمدا لمداعبة وجنتّيَ ترحيبا  بقدومي بعدما طال غيابي عنها.  أنا الّتي تعوّدت أن أسقيها صباحا  و أن أسهر حذوها ليلا لأشكي لها همّي فتعطّره برائحتها الزكّية فيهين علّيَ ولو قليلا.

استلقيت على بساط العشب الذي لامسته رطوبة الليل فبلّلته فزادته اخضرارا و زادتني انتعاشا مع حرارة الطقس التّي شجّعتني لمغادرة فراشي في هذا الوقت المتأخّر.

كانت الأرجاء هادئة  .. سكون الليل .. حفيف الأوراق التي يتلاعب بها النّسيم فتحضن بعضها البعض و كأنّها تريد أن تثبت له أنّه ضعيف أمام اتّحادها فلا مجال لإسقاطها.

نظرت إلى السّماء لمحت النّجوم و قد اجتمعت هنا و هناك..  تنير الفضاء تلقي علّي بين الفينة و الأخرى تحّية و كأنّها تُعلمني بأنّها جاءت لتُؤنسني. أمّا في قبّة السّماء فقد تصّدر القمر و قد اكتمل بياضه أقبل هو الآخر ليحرسها .. مشهد ذكّرني بأيّامي صبايا عندما كنت و أولاد أعمامي نلتف حول جدّتي لتُفحمنا بإحدى خرافاتها ..

كان شجرة الياسمين تتمايل مع نسمات الهواء و كنت أنا أتابع تمايلها يمنة و يسرة …

 تثاءبت ..فأغمضت عينيّ ..  وفي محاولة منِّي لمباغتة النّوم الذي أبى أن يزورني هذه الليلة  رأيته .. لمحته وقد أقبل بحُلّة أضافت  لجماله درجات جعلته يشّع بريقا أنار الطريق المظلمة الّتي  حفظت توقيت كل خطوة منه لامستها..كان يقترب مني شيئا فشيئا و كنت في انتظاره للوصولي إليّ ..أنا الّتي اشتقت الى حديثه المفعم بروح الدعابة .. إلى كلماته التي أزرعها في ذاكرتي لأشم رائحتها في غيابه..إلى تقاسيم وجهه حين يضحك و إلى احمراره حين يغضب..إلى نظراته التي ما إن تصافح عينيّ تُمطر هذه الأخيرة  فرحا ..

كانت المسافة بيننا قصيرة فممددت إليه يديّ  ليحثَ خطواته أكثر فأكثر فأمسك به .. فأطوقه ثم أعانقه  ..  اشتياقي كان يتضاعف.مع كل خطوة..

  لم أعد أشعر حتّى بجفنيّ الذين يبذلان قصارى جهدهما ليحكمان إغلاق عينيّ حتى لا تغيب عني صورته .. صورته التي سأنسخها عشرات المرات على جدران ذاكرتي ثم أقيم بها معرضا تتوافد عليه شرايين جسمي لتسقي تلك الصور حبا و شوقا فتنبض كل يوم حياة  …

   و في لحظة ظننت أنني لامست أطراف يديه  … صورته لم تعد واضحة إنه يبتعد لم أعد ألمح منه إلا ابتسامته التي تتلاشى .. كأنّها تودّعني .. أتكون هذه هي ابتسامة الوداع التي وعدني بها ليلة زارني في ذلك الحلم الذي لم أرد الاستفاقة منه ابدا..

  اختفت صورته  فاختفى معها ذلك البريق .. غادرت محملة بما تبقى لي من آمال .. غادرت بعدما استيقظت لرؤيتها الأوجاع التي ظننت أنها ذبلت  .. تلك الأوجاع التي ستُثمر عاجلا أم آجلا و سأكون أنا الوحيدة المطالبة بتذوّق مرارتها و حُرقتها .. 

و في محاولة مني لفتح عيني و العودة إلى الواقع أصطدم بشريط الحادثة التي ترفض ذاكرتي أن تزيله.. أن تمحيه نهائيا رغم مرور سنوات طويلة عن ذلك اليوم الذي اقتنيت فيه تذكرة لمشاهدته على أرض الواقع.. 

كان يوما تلبدت فيه الغيوم و غابت فيه الشمس ..كنت أنتظره في المقهى الذي اعتدنا أن نلتقي فيه.. ذلك المقهى الذي يحلو له أن يضيف له نون الملكية ليصبح “مقهانا” نحن الإثنين فقط ..كنت قد أعددت له مفاجأة… فذلك اليوم صادف يوم عيد مولده وكنت حينها أنتظر قدومه بفارغ الصبر لأفصح له عن مشاعري  .. عن حبي له .. هذه اللحظة التي كنت أرى شوقه إليها مع كل عبارة يلفظها..  لحظة كانت ستكون أفضل هدية سيتلقّاها … 

كانت ابتسامته كالعادة عريضة عندما أبصرته مُقبلا نحوي …كان وسيما بهندامه الأسود .. أضافت له باقة الورود الحمراء التي اقتناه لأجلي أناقة لم أعهدها سابقا …لم أكن أعلم أن حمرة تلك الورود لا تضاهي حمرة دمّه الذي تدفّق من شرايينه عندما اختاره القدر ليصبح في ضيافة الموت .. عندما حثّ خُطاه للوصولي إليّ بسرعة ليعتذر منّي عن ما صدر عنه من تأخير.. ليقدّم لي تلك الورود فأقبل اعتذاره لأنه يعلم أنني أستسلم أمام جمال تلك الورود ..وعندما اختاره أحدُهم ليدهسه بسيّارته التي فقد التحكّم بها ففقدتُ أنا معه التّحكم في أعصابي حين رأيته مرميا على الأرض ملطّخا بالّدماء التي حتى أمام صياحي و شهقاتي أبت أن تتوقف عن السّيلان … كان يلفظ أنفاسه الأخيرة و كنت حوله أحوم أُهرول أستغيث.. أنتظر قلبا رحيما  يُشفق على الإنسانية فيُهاتف الإسعاف و لو كذبا  لأرتاح رغم أني أدرك أنها ستصل مع آخر قطرة دم سيذرفها … هكذا شاء الخالق أن يكون ذكرى مولده ذاته ذكرى وفاته … لم تغادره الابتسامة حتى في لحظات توديعه للحياة ..لم ينس كذلك أن ينطق الشهادة بل إنها خرجت نغما شجيا من فمه .. أعلنت عن رحيلٍ ابيّضت له عيناه ..و اسوّدت له دنياي..

أحيانا أزور قبره .. لأعاتبه على رحيله .. و أحيانا أخرى لأسمعه قصائد الرثاء  التي أمضيت ألف ليلة و ليلة في كتابتها والتي  فاقت قصائد الخنساء وجعا و نواحا..

هل يمكنني الآن  فتح عيني لأعود إلى واقعي .. إلى ياسمينتي فقد أضيئت قاعة السينما لتُعلن نهاية هذا الشّريط…كانت السّماء خالية من النجوم .. إلا القمر أبى أن يرحل و ظل في مكانه .. ظل لينير طريق عودتي .

“Ich habe mein Herz in Heidelberg verloren”💗😑

رحيل مصدر مشتق من جذر ر.ح.ل اتفقت عليه جميع المعاجم إلا معجمي فعندما ابحث عنه اجده مشتق من جذر ح.ز.ن .. الرحيل:  كلمة أكره سماعها حتى حين تلفظ في المطارات لتعلن خروج الطائرات.. تثير ضجة في قلبي اسمعها  فتعرقل سير الدم في عروقي ..

هاهي بلاد الأجداد تناديني فاتحة ذراعيها لارتمي فيها و أحتضنها إلا أنني ارفضها ..أرفض العودة إليها ..في الحقيقة لا أنكر انني اشتقت اليك.. إلى ضجتك و صوت الباعة المنتصبين في شوارعك .. الى شمسك الحارة و رائحة الكسكسي في أنهجك ..لكن عذرا يا تونس فهذه المرة ارفضك لأن ناسك هناك أجمل و ألطف و أحن بكثير فلا تغضبي علي.. لا أرغب الرحيل من هايدلبيرغ .. لأن هايديلبرغ  فعلت ما لم تفعينله ..جمعتني بتونسيين لم أتخيل أن اقابلهم في رحابك ..وحدتنا و جعلت منا لحمة واحدة .. فصرنا نكره العودة إليك لأننا سنفترق .. 

هاهي ساعة الوداع قد أقبلت ..أقبلت لتنتشلني من عرش الفرح و المحبة التي سكنته لمدة قصيرة كانت بنسبة لي أطول من الدهر… لتوقظني من حلم جميل عشته بحلوه و مره .. رواية لم أمضي أسبوعا في قراءتها بل كنت شخصية منها صنعت أحداثها و أقمت صداقات مع أبطالها شاركتهم سعادتي و كآبتي ..أحلامي و أفكاري .. صداقات ما فتئت ان صارت علاقات أسرية .. كيف لا و أنا التي  لم يهبن الله إلا أختا _ سلوتي و عزائي في هذه الدنيا _أهداني في هذا الحلم إخوة “بناتا و أولادا”  لم اكن في لحظة من حياتي اتصور أن يكون لي عددهم مما زادني إيمانا بتلك المقولة:”رب أخ لم تلده أمك”..

إن الوداع لم يكن هينا علي فقد صوب نحوي أسلحته بأنواعها  و لم يشفق علي بل كان قاسيا هذه المرة ..كان مختلفا عن المرات التي زارني فيها ..أفقدني شاهيتي و أنا التي تعودت أن أهجم على الأكل  و ألتهمه بكل ما أوتيت 

من جوع ..اضعفني و سلب مني قوتي و جعلني لا أغادر الفراش إلا لقضاء الحاجة … جعلني لا اتفوه إلا بكلام قليل بل انني أصبحت استعجل  لإنهاء المكالمات التي يتقبلها هاتفي و الأحاديث التي يجتهد البعض في إقامتها معي .. حتى غرفتي عالمي المصغر الذي هيأته بكل ما يروق لي صار غريبا .  أيصل بي الحال أن أحب الإطار المكاني  لتلك الرواية  أكثر من غرفتي؟

غرفتي التي تغار منها عائلتي لأنني متعلقة بها.. يحسدون جدرانها لأنها تعلم  اكثر مما يعلمونه عني .. ها قد خنتك يا غرفتي فصرت أغير الطريق التي تقودني إليك .. صرت غريبة عني فسامحيني .. القلب ظل في تلك الغرفة التي امضيت فيها ايام تقل عن عدد أصابع يدي.. ربما لان نافذتها  لم تكرر يوما مشهدا لامس عيني و كانت تجتهد لتطلعني كل صباح منظرا خلابا فاق مشهد شجرة الياسمين الذي لا يتغير كلما فتحت نافذتك.. القلب تعلق بذلك المكان الذي ملأته قهقهات مضحكة.. الذي تقاسمنا فيه أكلنا لكي لا ينام أحدنا خاوي البطن .. الذي لعبنا.. رقصنا و غنينا فيه عن طواعية و بكل راحة  بأصواتنا التي تخرج مزعجة لكنها في أسماعنا مطربة و التي نخاف أن يسمعها الحارس الليلي فيعاقبنا.  المكان الذي استيقظت فيه بكل نشاط و حيوية رغم الساعات القليلة التي نمتها فيه لاشارك قهوة الصباح مع أصدقائي  ثم ننطلق لخوض المغامرات التي لا تبخل ذاكرتنا عن تخصيص جزء لنحتها فيها..  و التي التقطنا اثناءها صورا هي مرجعنا عندما سيتملكنا الاشتياق.

و أسفاه ف”قلبي الصغير” لن يتحمل فراق  المكان و خاصة الأصدقاء سيتطلب أمر العودة إلى حياتي العادية وقتا طويلا ..   و كما يقال 

“Ich habe mein Herz in Heidelberg verloren”

  😥

Nb: هذا النص في خاطر المجموعة المزيانة اللي تعرفت علاها في هايدلبيرغ و الذين اكتسحوا قلبي من أول نظرة 

نحبكم برشا برشا 💗😘💗💗😘💗😘

Merci pour les bons moments que nous avons passés ensemble😉

♥الحب .. من زاوية نظري ♥

اتساءل يا رواد مقاهي العشاق يا مستمعي اغاني ام كلثوم و عبد

الحليم يا قراء روايات احلام مستغانمي و اشعار نزار قباني كيف
حالكم؟ يا ترى هل تستمتعون في رحلتكم و انتم على متن قارب الحب تبحرون في محيطات العشق ؟ اتساءل هل ان المياه هناك هادئة ام ان عاصفة الغيرة و رياح الشك حولت هدوءها الى هيجان ؟ انت ايتها السمراء الجميلة بما تفكرين ؟ ايكون هو من سلب عقلك و تركك مهمومة ؟ اظننت انه سيكون على وعده لك و انكما ستخوضان رحلة هذا القارب معا و سيجعل احضانه درعا يحميك من اي مكروه بل انه قد دعاك حبيبة ثم نصبك حاكمة لمملكته ثم اما لامراءها بل انتهى به الأمر ان يسميك روحه و الأكسجين الذي يتنفسه و اعتقد ان هذا التشبيه الاخير اثر فيك حتى صرت به متيمة بل انك رسمت و مخيلتك خارطة حياتكما سويا و بنيت احلاما و طموحات ما فتئت ان صارت اوهاما و كوابيس يوم خلف وعده و ظل على اليابسة يوم ادركت انك كنت مغفلة و ان قصتكما اكذوبة فضحت في النهاية و الامر انه شيئك بمجرد ان تخلص منك بعد انتهاء تاريخ صلاحيتك ..

 أنت أيها الرجل كن واعيا أن الحب ليس تسلية.. الحب ليس مجرد وسيلة لتمضية الوقت و لملئ الفراغ العاطفي الذي تعاني منه.. الحب لا يمثله ذلك الشعور المزيف الكاذب الذي تغرسه في قلب احداهن فتسقيه بابيات شعرية او كلمات رومنسية تحفظها ساعة لقاءكما لتضيف مصداقية على دور الحبيب الولهان و لتتقن التمثيل عليها ..

 اعلم أن الحب لا يقاس بعدد القبلات التي ترسمها على وجنتيها و لا بكمية الهدايا التي يشقى ساعي البريد في إيصالها لها ..

الحب أرقى من ذلك ..’الحب’ ليست تلك الكلمة الجافة التي نبحث عنها في المعجم فنجدها مرادفة للمودة و الغرام مما يخل من عظمة حرفي الحاء و الباء اللذين اجتمعا ليكونا ما يخل بتوازن الانسان  ما إن يلفظهما مصحوبين بحرف الكاف مجرورا او منصوبا .

*الحب قبل كل شيء اخوة و صداقة

الحب سنفونية تتشارك في عزفها أوتار قلبها هي و دوم تاك دقات قلبه هو ..

الحب طريق يسلكها شخصين آمنا بصدق مشاعرهما و إخلاص كل منها للآخر… طريق لا يدركان ماذا تحمل في ثناياها و ليس لهما علم بما تخبؤه لهما من مخاطر لكنهما على علم بأن لا أحد منهما سيترك الآخر و أنهما سيظلان يعزفان سنفونيتهما سواء كانت الطريق نورا أو ظلاما . فسلاحهما الوفاء و الإخلاص .

NB:* قد يرى البعض انني لم أحسن الحديث عن الحب في محاولتي الاولى  لكن هذا ما خرجت به قريحتي في صباح هذا اليوم

“فوضَى دَاخِلية”….Glag نفسي

FAWDA3

الساعة تشير إلى الثالثة و النصف صباحا.دخلت غرفتي بنية  الخلود الى النوم .. برغبة أن أحضن تلك الوسادة ..ان افسح المجال لتلك الاحلام التي تنتظر قدومي لتنقض على مخيلتي فتأخذني و تلقيني هناك بعيدا عن الواقع ..في عالم واسع رحب لا أحد فيه يشتكي من الهم و لا من الغم.. تلك الاحلام التي تبسط رحالها في مركز ذاكرتي فتنسجه مغامرات و طموحات اكثر تعقيدا مما تنسجه العناكب في ذلك الركن من شباك غرفتي .. احلام استيقظ منها منشرحة الصدر حينا ..حزينة حينا آخر ..منشرحة لأنني استمتعت فيها كثيرا و حزينة لانها وقتية سويعات و هي تلامس مخيلتك و لكن ما ان تفتح عينيك ترحل تاركة بعض المشاهد و اللقطات التي أجتهد مع كل استفاقة في تدوينها  علّها  ترسم البسمة في وجهي كلما أعدت قراءتها.                                                                    هذه المرة لم تكن نيتي” صافية” كما يقال
فما كدت أغلق باب الغرفة حتى تملكني شعور غريب .. رغبة في البكاء امتزجت برغبة في الضحك دون توقف .. لحن داخلي يبعث في الحماس للرقص و الغناء .. إيقاع موسيقي لطيف أصابني بقشعريرة جميلة..إيقاع بثته أوتار قلبي في أنحاء جسمي ..إيقاع داخلي هادئ يتخلله صخب دقات قلبي المتسارعة..إيقاع جعلني ألتفت لتلك الكمنجة التي أهملتها لسنوات ذكرني بأيام كانت أناملي تعزف أحلى المقطوعات حتى جاء ذلك اليوم الذي اخترت فيه أن أضعها فوق الخزانة ..أن أتخلى عنها لتصبح جثة هامدة لفظها الماضي.. ذكرى أنفض عنها الغبار برموش عيني كلما أبصرتها

الساعة تشير إلى الرابعة صباحا و حالتي تزداد تعكرا. نشاط يتملكني ..رغبة في بعثرة نظام الغرفة في تغيير مكان الفراش الذي بدى لي موحشا لا يتسع لأحلامي . لا بد ان اضعه حذو النافذة ..موقع استراتيجي تزوره الشمس و تعطره نسيمات الهواء المحملة برائحة شجرة الياسمين المنتصبة في حديقة منزلنا..
رغبة في قراءة كل الروايات التي تستضيفها مكتبتي بل في الرسم على جدران الغرفة لا إنها رغبة في الصراخ بأعلى صوتي و الركض إلى أن يهاجمني التعب و الإعياء فأنام دون أن أشعر بذلك ..حقيقة حالتي لم يشخصها الأطباء من قبل لأنها نادرة الوقوع. لكن يمكن تسميتها ب”فوضى المشاعر” حالة مرضية تحدث نتيجة تراكمات نفسية ووقائع سلبية أثرت فينا .. كبت أحاسيس ..عرقلة سير عمل اللسان و ذلك بصده عن التفوه بما يريد..حالة علاجها الإفصاح و التعبير بكل حرية عن ما يدور من صراع داخلك.
أظن أن في مثل هذه الساعة لن أجد أذنا تسمعني فالكل نيام ..الحي مظلم يعمه سكون عميق يتخلله نباح الكلاب الذي يزيد من توتري ..أظن أن القلم هو من يستطيع سماعي دون أن يقاطعني بلومه أو عتابه بل انه سيملأ عديد الورقات بأفكاري . تناولت القلم و دعوته لشرب قهوة الصباح مع مخيلتي لتفصح له بما تخبؤه لعل السكينة و الطمأنينة تزورني من جديد ..

FAWDA

الصداقة …!!!؟؟؟

الصداقة كلمة يسهل نطقها يصعب فهمها ..هي شعور مرهف
مزخرف برقة الأحاسيس.. هي عقد ليس من لؤلؤ و لا من ألماس. هي عقد يجتمع فيه الحب بالوفاء و الصدق بالتضحية .. عقد ليس من السهل ارتداؤه لا لكبر حجمه و إنما لثقل ما يحمله من معاني خالدة..الصداقة شجرة جذورها ذكريات عشناها و سنعيشها بأفراحها و أتراحها. أوراقها لا تصفر في الخريف بل تزداد اخضرارا و لا تتساقط في الشتاء بل تتماسك بأغصانها .. أما ثمارها فتنضج في الربيع و يكتمل قطفها في الصيف ..

هذا ما رسخه في ذهني معلم المدرسة عندما كنت صغيرة .. إلا أنني عندما كبرت و صرت أعي بما  يحدث من حولي أصبحت أبحث عن آثار تلك الصداقة التي طالما حدثوني عنها مما جعلني

 أتساءل :هل أنها انقرضت مع الأولين أم انه لا بد من مزيد البحث للعثور عليها ؟

صار هذا السؤال* شبيه بتلك التساؤلات الفلسفية التي ما إن تطرح تدفعنا لمراجعة أنفسنا..

حقا أنه سؤال محير يبعثر أفكاري ..و يزعزع كياني ..الصداقة تغير مفهومها في مجتمعنا بعدما اكتست ثوبا جديدا مزركشا بالأنانية .. ملوثا بالخيانة و الغدر .. عليه بقع دماء خلفتها طعنات من وثقنا بهم و من اعتقدنا أن الحياة من دونهم جحيم .. حلة أفقدتها قداستها و جردتها من قيمتها كعلاقة راقية تسمو بالإنسان .. بل جعلتها مجرد أربعة حروف تخرج من الأفواه دون أن تترك أثرا في النفوس .. صارت اليوم كومة مشاعر مزيفة.. علاقة  يطغو عليها النفاق و الحقد و الحسد مختبئين .. مندسين في أحاديث الصداقة الدائمة و الحب المتواصل إلى الأبد .
أحقا لم يعد أحد يأبه بما تعلمه في صغره من “عهد الأصدقاء” و من أقاصيص “الصديق وقت الضيق ” أم أن الصداقة الحقيقية هي فكرة من نسج خيال الرواة.. و أن الصديق الحقيقي هو مجرد شخصية وهمية يتفنن منتجي الكرتون في رسم ملامحها .تبهرنا فنستخلص منها العبر ثم نهملها في تجاربنا.

قد تظنون انني بالغت كثيرا فيم افصحت عنه لكن هذه الحقيقة هذا ما حصل للصداقة حينما هزم حب الذات و المصلحة الذاتية الوفاء و الصدق فكانت نتيجة هذه الهزيمة : انقراض أهم العلاقات الانسانية رقيا و سموا..